الشيخ محمد هادي معرفة
418
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الذي ينعق البهائم . . . كما في قوله : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » . « 1 » « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . . . إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » . « 2 » « أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . « 3 » « إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » . « 4 » إلى غيرهنّ من آيات تعرب عن فشل محاولة إرشاد مَن لاقلب له ولاوعي ولا حضور ، وهو تائه في غياهب الضلال . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » . « 5 » وإنّما لم يصرّح بهذا التقدير ، تحاشيا من تشبيه الواعظ الناصح والمرشد الكامل في وعظه الشافي وإرشاده الحكيم بمن ينطق بمهملات لا معنى لها سوى التصويت والنعيق كصياح الغراب . « 6 » وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » « 7 » قد تكرّر في القرآن أنّه نَزَل بلسانٍ عربيّ مبين « 8 » وهو الظاهر البيان مُيَسَّرٌ لاتعقيد فيه ولاإبهام « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » . « 9 » هذا مع العلم بأنّ في القرآن آيات متشابهة ( مغلقة الفهم مبهمة المعنى ) بشهادة القرآن ذاته ، حيث قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » . وأخيرا « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » . « 10 » أمّا عامّة الناس فإنّهم محرومون عن فهم هذا اللفيف من الآيات ، وأصبحت لا فائدة فيها عندهم
--> ( 1 ) - الأعراف 179 : 7 . ( 2 ) - النمل 80 : 27 و 81 ، الروم 52 : 30 و 53 . ( 3 ) - الزخرف 40 : 43 . ( 4 ) - فاطر 22 : 35 . ( 5 ) - ق 37 : 50 . ( 6 ) - راجع : الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 397 . ( 7 ) - النحل 103 : 16 . ( 8 ) - الشعراء 195 : 26 . ( 9 ) - الدخان 58 : 44 . ( 10 ) - آل عمران 7 : 3 .